الجاحظ
67
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
يعطش حتى يعطش البعير ، ولا يهاب حتى يهاب السيل ، وكان واللّه خير ما يكون حين لا تظن نفس بنفس خيرا » . وكان زيد بن جندب أشغى أفلح « 1 » ولولا ذلك لكان أخطب العرب قاطبة . وقال عبيدة بن هلال اليشكري في هجائه له : أشغى عقبناة وناب ذو عصل « 2 » * وفلح باد وسن قد نصل وقال عبيدة أيضا فيه : ولفوك أشنع حين تنطق فاغرا * من في قريح قد أصاب بريرا « 3 » وقد قال الكميت : تشبه في الهام آثارها * مشافر قرحى أكلن البريرا وقال النمر بن تولب في شنعة أشداق الجمل : كم ضربة لك تحكي فاقراسية * من المصاعب في أشداقه شنع « 4 » القراسية : بعير أضجم « 5 » . والضجم اعوجاج في الفم ، والفقم مثله . والروق : ركوب السن الشفة . وفي الخطباء من كان أشغى ، ومن كان أشدق ، ومن كان أروق ، ومن كان أضجم ، ومن كان أفقم . وفي كل ذلك قد روينا الشاهد والمثل .
--> ( 1 ) الشغا : اختلاف نبتة الأسنان بالطول والقصر ، والدخول والخروج . والفلح : شق في الشفة العليا ، فإذا كان في العليا فهو علم . ( 2 ) العقبناة : العقاب الحديدة المخالب . والعصل : الالتواء . ( 3 ) القريح : المصاب بالقرحة ، فيهدل لذلك مشفره . والبرير : الأول من ثمر الأراك . ( 4 ) المصاعب : جمع مصعب ، وهو الفحل . ( 5 ) أضجم : البعير المعوج الفم .